الشيخ محمد باقر الإيرواني
214
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
غير القادر لان التحريك انما يصح فيما إذا جازت العقوبة عند عدم التحرك ، وحيث إن غير القادر لا تصح عقوبته عند عدم تحركه فلا يصح تحريكه « 1 » . وبعد هذا نقول : بما ان ظاهر كل دليل هو جعل الحكم بداعي التحريك فمن اللازم اختصاص مفاد الأدلة بالقادر « 2 » . ما المقصود من القدرة : ثم إنه ما ذا يقصد من كون الفعل مقدورا ؟ المقصود كون الفعل تحت اختيار المكلف بحيث يمكنه فعله وتركه ، والخارج عن اختياره - اما لأنه ضروري الوقوع كدقات القلب أو ضروري الترك كالطيران إلى السماء أو لأنه قد يحصل وقد لا يحصل ولكنه في حالات حصوله يحصل من دون اختيار المكلّف كما في نبع الماء من تحت الأرض فان الماء قد ينبع وقد لا ينبع ، وفي حالات نبعه ينبع من دون اختيار المكلّف « 3 » - ليس بمقدور .
--> ( 1 ) قد يقال : كان بالامكان إفادة المطلب بشكل مختصر فيقال : ان جعل الحكم بداعي التحريك يختص بالقادر باعتبار ان غيره لا يمكن ان يتحرك بلا حاجة إلى إضافة الزوائد المذكورة . والجواب : ستتضح ص 309 من الحلقة الفائدة من إضافة الزوائد . ( 2 ) ومن الغريب ان بعض الاعلام المتأخرين منهم السيد الخوئي في هامش أجود التقريرات ج 1 ص 264 والمحاضرات ج 4 ص 188 اختار ان القدرة معتبرة فقط في حكم العقل بلزوم الامتثال فان العقل لا يلزم بالامتثال الا مع القدرة على المتعلق ، واما في متعلق التكليف فهي ليست بمعتبرة ابدا لا باقتضاء نفس التكليف ولا بحكم العقل حيث إن التكليف ليس إلّا عبارة عن اعتبار كون الفعل في ذمة المكلف ، وهو لا يقتضي اعتبار القدرة على المتعلق . هذا ما اختاره في مبحث الضد ، ولكنّا لم نره يلتزم بنتائج هذا الرأي في أبحاثه الأخرى . ( 3 ) كان من المناسب التمثيل بغير هذا المثال ، فان نبع الماء ليس فعلا للانسان ، والمفروض ان الكلام هو فيما يكون فعلا له ولكنه يصدر بغير اختياره ، ويمكن التمثيل بالنوم ، فإنه فعل للانسان قد يصدر منه بلا اختيار . وإذا كان هذا قابلا للمناقشة أيضا فيمكن ذكر أمثلة أخرى .